آذار 14th, 2007
كتبها احمــــــد رومـــــــــل
نشر في , سياسة, سياسه, قصة, قصه,
,
عينان غائرتان، ووجه قد حفرت به السنون الخمسة والسبعون من عمر صاحبها شواهد الإعياء والتعب ولحية بيضاء تحمل رمز الوقار لهذا الشيخ السبعيني الذي يجلس خلف مقود سيارة الأجرة التي اوقفتها، سيارة بالية ذات اللون الأصفر، لون ذو حالة متصلة شوارع بغداد اليوم، فاللون الأصفر يرمز في بعض الأحيان للحقد والأنانية وهي المحركات الحقيقية لنزيف الدم المستمر، ومنه وصِفَت مخططات الشعوبية الصفوية القادمة من الشرق بالريح الصفراء.
تبادلنا التحية، والألم الموار يسحقني، فمثل هذا الشيخ الكبير يجب أن يعيش بقية حياته في راحة وهناء وله مَن يخدمه، لكنها الحياة التي نعيشها التي غيّرت عندنا قواعد الحياة وخياراتها المنطقية ..لم تسر السيارة إلا دقيقة لنقف مضطرين لمرور رتل أمريكي، ثم عدنا للسير لنقف مرة أخرى في طابور طويل كي نجتاز حاجزاً لقوات حفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية لأننا سكان مدينة سُنّية باسلة ارتأوا أن يقيدوها علها تركع ولكن .. هيهات.
تأوَّه الشيخ متسائلاً: متى ينتهي هذا العمر؟ .. لقد أتعبتنا الحياة يا ولدي .. حاولت الإجابة مُنْتقياً لكلمات التصبير والتثبت والتذكير بالقضاء والقدر، أبد
المزيد
شباط 28th, 2007
كتبها احمــــــد رومـــــــــل
نشر في , سياسة, سياسه, قصة, قصه,
,
تجاوز حدود الرفق بالحيوان
هـــذه الحادثـــة التــي سأرويهــا اليوم وقعـــت لأحـــد رفاقــي في المعتقــل وكانــت هي سبب اعتقالـــه …..
في القرية التي تجاور قريتي مطحنة لطحن الحبوب نستخدمها في طحن حبوبنا حملت كيسا من الحب على ظهر الحمار -أجلّكم الله- ثم ذهبت إلى المطحنة كي اصنع لأسرتي طحينا وفي الطريق اعترضتنا ساقية ماء لم يستطع الحمار عبورها فضربته كي يسير ولكنه لم يعبرها، فوجئت بطائرة مروحية أمريكية تحلق فوقي ثم حطت بالقرب مني فرحت بداخلي ظاناً أنهم سينقلوني بالمروحية إلى المطحنة ولكنهم بدلا من ذلك أخذوا مني العصا وضربوني ضربا جعل الحمار يشفق علي ثم حملوني إلى المروحية ومنها أنزلت إلى مطار الموصل وبعد تحقيقات أولية وجهت إليَ تهمة تجاوز حدود الرفق بالحيوان، منعت من الطعام
المزيد
كانون الثاني 26th, 2007
كتبها احمــــــد رومـــــــــل
نشر في , خواطر, سياسة, سياسه, مقالات سياسية,
,
رحلت بغداد .. وبقينا أيتاماً نبحث بلا جدوى عن نهر كان يُسمّى (دجلة) صدر بغداد الذي كنّا نلوذ به إذا ضاقت بنا الأحلام…بغداد .. يا بسمة الأمس .. مالي أراك حائرة في الوجوه تبحثين عن عين تؤويك من رصاصات المحتل .. عن قلب يضمّك إليه قبل أن تحرقك النار الفارسية .. إيهٍ يا بغداد .. حدّثينا عن المنصور كيف أختارك لتكوني اُم الدنيا وحاضرتها .. عن الرشيد كيف زيّن صدرك بقلادة المجد .. حدثينا كيف أنقذ شبابك الغضّ من براثن المجوسية .. عن ابن حنبل كيف عطّر جوّك بفتاويه .. حدّثينا يا بغداد .. أما تذكرينا ..نـحن لم ننسك .. مازلنا واقفين .. برغم الجراح التي في أقدامنا .. برغم الرماح التي حاطت بأحلامنا .. مازلنا واقفين .. نعمل .. لنعيد إلى مآذنك نشيدها الإلهي .. الله أكبر .. الله أكبر .. حيّ على الصلاة .. حيّ على الفلاح .. لا إله إلاّ الله..مازلنا واقفين .. لنضمّد جراح سوق السراي .. لنعيد لسوق الغزل بلابله .. لنعيد للرشيد هارونه ليجزّ رؤوس البرامكة من جديد .. مازلنا واقفين نـحمل في أيدينا النور لنمزّق به ظلمات الاحتلال
المزيد